الشيخ عزيز الله عطاردي
241
مسند الإمام الصادق ( ع )
إسماعيل عليه السّلام فلذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أنا دعوة أبي إبراهيم عليه السّلام » وقوله فإنّما هم في شقاق يعني في كفر قوله صبغة اللّه ومن أحسن من اللّه صبغة يعني به الإسلام . وقوله سيقول السّفهاء من النّاس ما ولّاهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها فإن هذه الآية متقدمة على قوله « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها » لأنه نزل أولا « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ » ثم نزل « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » وذلك أن اليهود كانوا يعيرون برسول اللّه ويقولون أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم من ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غما شديدا وخرج في جوف الليل ينظر في آفاق السماء ينتظر بأمر اللّه تبارك وتعالى في ذلك ، فلما أصبح وحضرت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى بهم الظهر ركعتين ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فأخذ بعضديه فحوله إلى الكعبة ، فأنزل اللّه عليه « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » فصلى ركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، وتحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة ثلاثة عشر سنة إلى البيت المقدس وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى البيت المقدس سبعة أشهر ، ثم حول اللّه عز وجل القبلة إلى البيت الحرام ثم قال اللّه عز وجل وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره لئلّا يكون للنّاس عليكم حجّة إلّا الّذين ظلموا منهم يعني ولا الذين ظلموا منهم و « إلا » في موضع « ولا » وليست هي استثناء وأما قوله وكذلك جعلناكم أمّة وسطا يعني أئمة وسطا أي عدلا و